نور الدين عتر

99

علوم القرآن الكريم

له فهم لا يقتضيه كلام العرب لم يوصف بكونه عربيا ، بل يدخل قائله تحت وعيد من قال في كتاب اللّه بغير علم . 3 - أن لا يكون له معارض شرعي ولا عقلي . لما علم مما سبق . 4 - أن لا يدّعى أن التفسير الإشاري هو المراد وحده دون الظاهر ، بل لا بد أن نعترف بالمعنى الظاهر أوّلا ، إذ لا يطمع في الوصول إلى الإشارة قبل إحكام فهم العبارة ، « ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادّعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب ! ! » « 1 » . ومن أمثلة ما اختل فيه بعض هذه الشروط : كمن فسّر قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ . فقال : معناه : « من ذلّ » من الذل ، إشارة إلى النفس « يشف » من الشفاء « ع » أمر من الوعي . ومن أمثلة ما وقفنا عليه في هذا العصر في أملية خاصة طبعت في كتاب وإذا فيه تفسير سورة العاديات هكذا : « والعاديات » الريح تجري مستمرة « ضبحا » صوتها أثناء جريها « فالموريات » الغيوم « قدحا » تحتك ببعضها فينشأ عن ذلك البرق « فالمغيرات » المغيثة بالمطر « صبحا » تغيثكم غياثا ظاهرا كالصبح . . . وهكذا إلى آخر السورة من عجاب التحريف . . ! ؟ ! . وهذا تحريف مخالف لصريح اللغة ، ومصادم لاتفاق المفسرين أن « العاديات » هي الخيل المسرعة تضبح « ضبحا » وهو اسم صوت الخيل وهي تسرع ، فتصدم حوافرها الأرض فتقدح الشرر « قدحا » فتغير « صبحا » تشن الهجوم على العدو صباحا . . . هذا هو الصواب في تفسير السورة ، وليس ذلك التفسير الذي نقلناه سابقا من الصواب بسبيل ، إنما هو تمزيق للنص وعبث به .

--> ( 1 ) كما قال السيوطي في الإتقان ج 2 ص 185 .